القاضي سعيد القمي

370

شرح توحيد الصدوق

ولا يحكم عليه وانّما الحكم للّه وهو « 1 » العليّ الكبير وأمّا أحكام الشيئيّة من الوحدة والكثرة ولواحقهما من الهو هوية « 2 » والغيريّة والتقابل والعلية والمعلوليّة والكلّية والجزئية والعموم والخصوص والتّعيّن واللّاتعين ، فبمعزل عن تلك الحضرة بالبيان الّذي قلنا ؛ ولأنّ ذلك أحكام الشيء المعلوم الّذي أحاط به النفس علما ، حتى يصحّ الحكم ، ولا يحيطون به علما . وكذا المقايسة الواقعة بين أنواع المقولات كالوقوع تحت نوع واحد أو في المرتبة الأعلى أو في المقابلة في الجوهر ؛ وكالمساواة واللّامساواة في الكم ؛ وكالمشابهة واللّامشابهة والضعف والشدّة في الكيف ؛ وكالوقوع في مكان مساو أو أعلى أو أسفل أو محاذ فيمكن من ذلك نسبته إلى حدوده وإلى أمر خارج عنه في الأين والوضع ؛ وكالحصول في زمان سابق أو لاحق أو مع في المتى ؛ وكأن يكون فعله « 3 » كفعل غيره في أمر من الأمور ، أو ينفعل من شيء فيشتدّ ويتضعّف في الفعل والانفعال ؛ وكما يحصل له هيئة من التلبّس بصفة أو حال في الملك ؛ أو يكون له نسبة إلى شيء بإحدى النسب المعلومة لنا في الإضافة ؛ فإنّ ذلك كلّه ممتنع عليه تعالى كما لا يخفى . المقام الثاني ، انّه كيف يلزم من المقايسة في الأمور المذكورة أن يقطعه المقاييس ؟ قد عرفت « 4 » انّ المقياس هو ما يقاس شيء بشيء وذلك : إمّا بأن يكون بأمر داخل أو عارض في المقيس والمقيس عليه كالكلية في الكلّيين والجوهرية في الجوهرين وإمّا بأمر خارج ، كما يقاس الثوبان بالذّراع ، وإن كان هذا يرجع إلى الأوّل ؛ فلننظر في استلزام الأول للقطع فنقول : أمّا المقايسة بالأمر الداخل في الحقيقة كأن يقاس ذاته بذات شيء آخر فذلك يكون لا محالة بدخولهما تحت أمر

--> ( 1 ) . وهو : فهو د . ( 2 ) . الهوهوية : الهوهو م . ( 3 ) . فعله : فعل م . ( 4 ) . أي في ص 369 .